خليل الصفدي

457

أعيان العصر وأعوان النصر

حشر ، وميزان ، ونشر صحائف * وجرائد معروضة ، وحساب وبها زبانية تحثّ على الردى * وسلاسل ، ومقامع ، وعقاب ما فاتهم من كلّ ما وعدوا به * في الحشر إلّا راحم ، وهّاب يا قاصدا بغداد جز عن بلدة * للجور فيها زخرة ، وعباب وهي سبعة عشر بيتا ، قالها في الوزير ابن البلدي « 1 » ، فأتى ابن حلاوات بالبيت الأول ، وليس للفاء في فعد محل . وكان الأمير سيف الدين خبيرا بالأمور ، بصيرا بحوادث الدهور ، طويل الروح في الأحكام ، لا يمل من تطويلها ، ولا يهاب ما يأتي به الخصوم في تهويلها ، لو قعد في الحكم الواحد بين اليهودي والأمير ثلاثة أيام لم يلحقه سأمّ ، ولا يصدّه احتشام ، مع معرفة تامة ، وخبرة بالسياسة عامة ، لم ير مثله في حقّ أصحابه ، ولا أذكر منه لهم في حالتي بعده واقترابه ، يفكّر في مصالحهم وهم غيب ، ويتفقدهم أبدا ، ومن جفاه عتب عليه وعيب ، نفع بجاهه جماعة كثيره ، ووفّر عليهم أموالا أثيره ، إلّا أنه كان مبخلا ساقط الهمة في ذلك ، وإن كان مبجّلا له متاجر وأملاك ، وسعادة لا تدور على مثلها الأفلاك ، وله أموال كالبحر العجاج « 2 » ، أو التراب الذي تثير الريح منه العجاج ، ومع ذلك فله قدور تكرى للحمص والفول ، وغير ذلك من العدد والآلات التي يعتري الشمس منها أفول . ولم يزل على حاله ، إلى أن ملأ التراب عينه ، واقتضى الأجل منه دينه ، وذلك في سنة سبع وعشرين وسبعمائة . ولما قدم السلطان من الكرك إلى دمشق ولاه الحجوبية ، ودخل مصر وهو حاجب ، ثم أخرجه نائبا إلى غزة ، فأقام بها قليلا في سنة عشر وسبعمائة ، ثم إنه طلبه إلى القاهرة ، وولّاه الوزارة بالديار المصرية ؛ عوضا عن الصّاحب فخر الدين بن الخليلي « 3 » في شهر رمضان سنة عشر وسبعمائة ، ثم إنه قبض عليه في سنة خمس عشرة وسبعمائة مستهل شهر

--> ( 1 ) ابن البلدي هو : أحمد بن محمد بن سعيد ، وزير الخليفة المستنجد باللّه ، أشار إليه صاحب الوفيات في ترجمة ابن التعاويذي . ( 2 ) العج : رفع الصوت ، وقد عج بعج بالكسر عجيجا وعجيج صوت مرة بعد أخرى والعجاج : بالفتح الغبار والدخان ، والعجاجة أخص منه ، وعجت الريح اشتدت ونهر عجاج أي لمائه صوت . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 174 ) . ( 3 ) أورد له المصنف ترجمة .